العلامة الحلي

118

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ويحتسب ثواب الله ويحمده لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إذا قبض ولد المؤمن - والله أعلم بما قال العبد - فيسأل الملائكة قبضتم ولد فلان المؤمن ؟ فيقولون : نعم ربنا ، فيقول : فماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك ربنا واسترجع ، فيقول عز وجل : إبنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ) ( 1 ) . مسألة 262 : والبكاء جائز إجماعا ، وليس بمكروه قبل خروج الروح ولا بعدها عندنا - وبه قال أحمد ( 2 ) - لأن النبي صلى الله عليه وآله قبل عثمان بن مظعون وهو ميت ورفع رأسه وعيناه تهراقان ( 3 ) . ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام : " إن النبي صلى الله عليه وآله حين جاءته وفاة جعفر ابن أبي طالب وزيد بن حارثة ، كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدا ، وقال : كانا يحدثاني ويؤنساني فذهبا جميعا " ( 4 ) . وقال الشافعي : إنه مباح إلى أن تخرج الروح ، فإذا خرجت كره ( 5 ) ، لأن النبي صلى الله عليه وآله جاء إلى عبد الله بن ثابت يعوده ، فوجده قد غلب عليه فصاح به فلم يجبه ، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : ( غلبنا عليك يا أبا الربيع ) فصاح النسوة وبكين ، فجعل ابن عتيك يسكتهن ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ( دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية ) ( 6 ) يعني إذا مات .

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 112 / 523 . ( 2 ) الشرح الكبير 2 : 428 ، المحرر في الفقه 1 : 207 ، المغني 2 : 410 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 468 / 1456 ، سنن الترمذي 3 : 314 - 315 / 989 ، سنن البيهقي 3 : 407 ، مستدرك الحاكم 1 : 361 . ( 4 ) الفقيه 1 : 113 / 527 . ( 5 ) الأم 1 : 279 ، المجموع 5 : 307 ، الشرح الكبير 2 : 428 ، المغني 2 : 410 . ( 6 ) سنن النسائي 4 : 13 .